أقلام الرأي

الحراك والشرارتين..

تنقسم الهيئة الناخبة الجزائرية قبيل رئاسيات 12 ديسمبر 2019 الى ثلاث فئات، لكل منها موقف واسبابه وتداعيات موقفه على الانتخابات المقبلة.
فئة تتشبث يوما بعد يوم بخيار الانتخابات في الاجال المطروحة وفي هذه الظروف الحالية، حتى انها مستعدة لدعم كل سياسي يثمن سجن العصابة وسلوك الجيش من الحراك، حتى لو كان ماضي ذلك السياسي تشوبه الجهوية والفساد والمحسوبية، وموقفها هذا نابع عن انتقام من فترة حكم 20 سنة سابقة، وربما تخوفا منها لانزلاق الامور الى سوريا والعراق.
وفئة اخرى ترفض ان لا يستكمل طوفان الحراك مسؤولين اخرين متورطين في الفساد، حتى ولو كانوا معارضين للنظام السابق وكانوا ضحايا له، وحتى ولو ثمنوا الحراك وساهمت سلوكاتهم بعد انطلاقه في مساندته وعدم كسر شوكته، وهذه الفئة تتواجد بها عناصر تبنت هذا الموقف لخدمة مصالح شخصية لها، وابقاء البلد في ظروف معينة..، كما تتواجد بنفس الفئة ايضا عناصر تطلب العدالة من الصميم عن حسن نية وعن وطنية، ما جعلها تتبنى “عقيدة قااااااااع”.
اما الفئة الثالثة، فهي فئة اوسع من الفئتين الاولى والثانية، لطالما اعتزلت الانتخابات والسياسة وحتى المواطنة، لان تراكمات هذا النظام من جهوية ومحسوبية ورشوة ومدام دليلة، قد نهب انتماءها لهذا البلد، ولم تعد تشعر بالوطنية الا عندما يتعلق الامر بالكرة المستديرة ومبارياتها، هذه الفئة لطالما استخدمت في يومياتها مصطلح ” قااااااع” عند الحديث على شأن ما في هذا الوطن، من توزيع السكن والتوظيف والتعدي على الاملاك العمومية، حتى استخراج وثائق من الادارة او توزيع الماء والانترنيت وحالة النقل بالجزائر، كما انها تريد عدالة من الصميم، وانتقام من فترة سابقة، كما تتخوف على مصير البلاد.
هذه الفئة الاخيرة هي الفئة الحاسمة لاستمرار الحراك بمليونيات من عدمه، وهي الحاسمة للمرشح الفائز بالانتخابات، حيث ان عودتها الى الاعتزال السابق سيحصر التنافس بين مرشحي الفئتين السابقتين، ودعمها لمرشح احداهما يحسم التنافس، كما ان انتهاجها لتصويت عقابي كالذي حصل في تونس الشقيقة سيؤدب الجميع في الداخل والخارج معا.
القاسم المشترك بين هاته الفئات هو التراكمات نفسها من الظلم والرغبة بالانتقام، لكن الاولى اعتبرت نتائج الحراك كافية في مطلبها هذا لذلك تدعم الانتخابات، في حين ان الثانية تريد المزيد والمزيد وبدون الاكتراث لاي اوضاع، في حين ان الثالثة تشعر بمشاعرهما جميعا، وهي تنتظر الشرارة فقط.. شرارة المشاركة في الانتخابات او شرارة موجة ثانية من الحراك، اما الشرارة الاولى فتعني قيس سعيد جزائري بصفر من الاستغباء والاختراق، والشرارة الثانية تعني بروز من ظهر يوما في شاشة التلفاز يصارع جناحا اخر من النظام، وكانه ملاك وسط اجواء مخيفة، واسد وسط ارانب مترشحة، وذلك بما اعتادت المسرحيات الجزائرية ان تظهر به لشعبها العظيم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق