أقلام الرأي

المعارضة منتشية بمأزق السلطة

 يبدو أن أحزاب المعارضة في الجزائر تشعر بانتشاء كبير بسبب المأزق الذي تعيشه السلطة الحاكمة، والذي يتعلق بعدم توافق واقتناع النظام الجزائري بترشيح رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة، ما جعل الرأي العام الوطني يشاهد صورا لم يكن يعتقد أنه سيراها سابقا عن الطبقة السياسية الجزائرية.

 جلوس رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس مبتسما مرتاحا، جنبا إلى جنب مع الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون بمؤتمر حزب هذه الأخيرة في زرالدة، وكذا تهجم حنون في ذات المؤتمر على النظام السياسي القائم بحضور رئيسي الأفلان والأمبيا معاذ بوشارب وعمارة بن يونس على التوالي، والناطق الرسمي باسم الأرندي صديق شهاب، آخر المشاهد وليست أولها منذ شهر، والتي كان من سابع المستحيلات التوقع بحدوثها بالأمس القريب، لولا الموقف المحرج للموالاة الذي أجبرها وقد يواصل إلزامها على مواقف معينة، ويجعل المعارضة تظهر بمواقف عفوية جديدة جراء ذلك.

 وإن كان لأحزاب السلطة مبرراتها الملزمة، والمتمثلة في الحشد لندوة الاجماع الوطني المقررة منتصف جانفي الداخل بأي ثمن، فإن أحزاب المعارضة تبدو مرتاحة البال، بل حتى منتشية من السعادة وهي ترى الموالاة مجبرة على إشراكها في ندوة مهمة لتقرير مصير الصلاحيات الكبرى لقيادة البلد مستقبلا.

 ولن تجد التشكيلات السياسية المعارضة، من حرج أمام الرأي العام الوطني في تلبية دعوة السلطة الحاكمة منتصف جانفي الداخل، من أجل المشاركة في ندوتها حول الاجماع الوطني، سيما وأن العديد منها قد أطلق مبادرات تتقاطع مع مبادرة الموالاة هذه، على غرار مبادرات المجلس التأسيسي، التوافق الوطني، الوفاق الوطني، وحتى الإجماع الوطني لأقدم حزب معارض وهو الأفافاس، حيث ستعمد أحزاب المعارضة للتسويق على أن السلطة قدّرتها مبادراتها للحوار والانفتاح على الرأي الآخر.

 وبين هذا وذاك، فإن المعارضة ستنال على خلفية مشاركتها في هذه الندوة المرتقبة وطنيا وإقليميا وحتى دوليا، إما امتيازات جديدة، أو ستحتفظ بالمقاعد البرلمانية لبعضها، سيما مع التعلق الشديد لغالبية الأحزاب بتركة تشريعيات ماي 2017 النيابية، وكذا استخسارها الضمني لحل المجلس الشعبي الوطني، كخيار في مسلسل أزمة السعيد بوحجة مع كتل الموالاة بالبرلمان.

 

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق