أقلام الرأي

“ريلوتيوس” صحفي مرموق في الحروب الدعائية لأزمات العالم

 الفضيحة المدوية للصحفي كلاس ريلوتيوس من مجلة “دير شبيغل”، وهي من أشهر المجلات الألمانية الإخبارية الاستقصائية وأكثرها احتراماً، أثارت بشكل جماهيري واسع قضية “تورط وسائل إعلام عبر مسيّيريها وصحفييّها” في الحروب الدعائية المنظمة بالأزمات التي يعرفها العالم. 

 ريلوتيوس أخبر العالم عبر هذه المجلة الألمانية، قصة فتى سوري ساعد على إشعال الحرب السورية، كما وثّق رحلة امرأة أميركية سافرت حول الولايات المتحدة لتشاهد عمليات إعدام، وصوّر معاناة رجل يريد القيام بعملية انتحارية، ليتفجأ ذات العالم الذي انبهر من بلاغة الأسلوب الإعلامي لهذا “الصحفي المرموق”، من أن الأخبار التي خلقت تصورات بذهنه، كانت مجرد قصص مختلقة ومفبركة من وحي خيال ريلوتيوس، مستخدما فيها كل ما جادت به تكنولوجيا الاعلام والاتصال من مؤثرات صوتية ومرئية.

 أهان الصحفي في المجلة الألمانية كل الصحافة العالمية وممتهنيها، لقد دعس على أسمى مبادئها في عدم اختلاق الأخبار وتلفيقها، لتصير مصداقية الأنباء المتداولة عبر وسائل الإعلام محل شك مريب، كيف لا وقد تم “استغباء” ملايين الناس وصناعة مواقفهم، وحتى صناعة قرارات بعدد من الدول حول قضايا شائكة وأزمات معقدة، وذلك بواسطة “صحفي مبعوث” في منطقة تعرف حربا.

 لقد خان الأمانة التي استودعها عنده ملايين الناس المتشبثين بالإعلام، كآخر سلطة يمكن الوثوق بعدم جشعها على الأقل في القضايا الانسانية، كما هزّ مصداقية الجوائز التي نالها والمؤسسات المشرفة عليها، ومنح فرصة ذهبية للشعبويين والديكتاتوريين حتى ينهالوا على سمعة الصحافة، وحتى الجدوى من وجودها. 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق