أقلام الرأي

ميراثان بين الوزراء..

 يرث الوزراء بالحكومة الجزائرية منذ حوالي العشرة سنوات أمران بين الوزير الجديد وسابقه في المنصب، أولهما تركة معتبرة جدا من المحسوبية في اتخاذ القرارات بمصالح هياكل وزارته، وثانيهما هو “رد فعلهم” عند كل ضغط وترقب لمصيرهم، أين يسارع كل فرد من الهيئة التتنفيذية لترك انطباع على أنه “خطط بعناية لحل مشكل عويص في قطاعه”، وبأن ذات الحل من المرتقب أن يصل إليه في غضون سنة وسنتين فقط، في حيلة باهتة منه لدفع السلطة على تركه بمنصب إلى حين.

 وبسبب ذلك، صار كل الوزراء يطلون علينا بوعود في قطاعاتهم عشية كل تسريب عن تعديل حكومي واسع، حيث تبدو تصريحاتهم مغرية جدا، لكن القاسم المشترك فيها هي “تأجيل تنحية المسؤول الأول عن هذا القطاع أو ذاك”، لأن “القادم أحسن” في قطاعه إذا بقي بمنصبه.

 ومن أمثلة ذلك في سبيل الذكر لا الحصر، خرجة وزيرة التضامن الوطني عن إحصاء لعدد الفئات ذوي الاحتياجات الخاصة بأقرب موعد لإحصاء السكان بالجزائر، وتعهدها برفع منحتهم بمجرد تحسن الوضعية المالية للبلاد! إضافة إلى تصريح وزير المجاهدين حول تحديد هوية 31 جمجمة من المقاومين الجزائريين الموجودين بمتحف فرنسا، وكذا همس وزير الفلاحة للشباب بتمكينهم من قطع أراضي في الغابات الجزائرية، من أجل استغلالها “في إطار حسن وذو منفعة عامة”، وغيرها وغيرها..

 كل هذه التصريحات ومشتقاتها، هي رسائل وإيحاءات من الوزراء لصانع القرار بالجزائر في الوقت بدل الضائع الذي يسبق أي تعديل حكومي، أو أي إشاعة تتحدث عنه، مفادها بأن بقاءنا في المسؤولية “مجدي”، فنحن “بصدد توفير ورقة سلم اجتماعي” للسلطة، من خلال ملفات تهم الرأي العام الوطني، فأمهلنا من الوقت قليلَ..

 

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق