أقلام الرأي

السياسات الافريقية ورهاناتها المستقبلية

 تعيش القارة الافريقية ﺗﺤﻮﻻﺕ ﺟﺬﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺑﻨﻴﺎتها ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ، السياسية منها والاجتماعية والاقتصادية، والتي كانت لها خلفيات ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﻜﻮﻟﻮﻧﻴﺎﻟﻲ، ﻣﺮﻭﺭﺍ ﺑﻤﺮﺍﺣﻞ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻤﺔ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، وﻭﺻﻮﻻ ﺇﻟﻰ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺮﺍﻫﻨﺔ.

 فالساحة الافريقية تشهد عدت ازمات ونزاعات سياسية، والتي تتمثل في المعارضة السياسية التي تنادي الي تحول السلطة بصورة ديمقراطية بواسطة الانتخابات الرئاسية منها والبرلمانية، والتي لم تحظي بالصورة التي يتمناها المواطن، ولا المجتمع الدولي الذي يتابع هذه الحالات عن كثب في شتي البلدان الافريقية، حيث لا توجد فيها الشفافية في فرز الاصوات بواسطة صناديق الاقتراع، كما هو الحال في جمهورية الكونغو والكاميرون وتشاد وغيرها من الدول، وكذلك ترشيحات بعض الرؤساء الي العهدات الخامسة والسادسة والسابعة الغير قانونية، والتي لم ينص عليها اي دستور من دساتير العالم.

 اما العقبات الاقتصادية ايضا، فهي مرتبطة بعدة عوامل سياسية، كتدخل الدول المستعمرة بشركاتها ودبلوماسياتها علي شؤون تلك الدول اقتصاديا، والعمل علي تنقيب البترول واستخراج الثروات المعدنية، بهدف خلق تنمية في تلك الدول للتخفيف من الفقر والبطالة، ومنع الشباب الافريقي من التفكير بالهجرة الي اوروبا بالطرق الغير شرعية، فرغم كل ذلك لم تعمل الحكومات في افريقيا ولا الشركات الاجنبية هذه بالصورة التي يتمناها المواطن، ولكنها قد تساعد الحكام علي الجلوس لفترات طويلة علي كراسي الحكم، واختلاس المال العام واستنزاف الثروات.

 وفي النهاية دخول هذه البلدان في الديون، أين تستعملها الدول المستعمرة كورقة ضغط على تلك الدول الافريقية بهدف ممارسة كل عملياتها عليها، وفي النهاية قد تكون لها عواقب اجتماعية وتصبح الدولة مشلولة في شتى القطاعات الصحية والتعليمية والخدماتية، وتدخل الدول في اضرابات ومظاهرات واحتجاج بشكل مستمر، كما تزداد نسبة البطالة وسوء المنظومة التربوية، فبات الشباب يفكر في الخروج من افريقيا بالطرق الغير شرعية، الي مكان اكثر امانا ويوفر لهم الراحة والعمل والمساعدات لأسرهم.

 فموضوع الهجرة الغير شرعية هو من اصعب المواضيع حاليا التي عانت منها اوروبا، والتي تستقبل الآلاف من المهاجرين الذين ينحدرون من افريقيا واسيا، فأصبحوا يشكلون خطرا علي اوروبا، واصبحت اوروبا تتفادي الارهاب والهجرة الغير شرعية، فالدول الافريقية ايضا عانت وتعاني دائما بتغيير متغيرات السياسة الراهنة ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﻑ ﺗﻤﻔﺼﻼﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﻭﺗﻄﻮﺭﺍﺕ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺒﻮﻗﺔ ﺗﻀﺮﺏ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﻔﻬﻮﻣﻬﺎ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ – ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺗﻲ، ﻛﻤﺎ ﻋﺮﻓﺘﻪ ﻛﻼﺳﻴﻜﻴﺎﺕ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ.

أحمد علي أحمد طه

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق