Uncategorized

توتر حاد بين ليبيا ولبنان بسبب حادثة من زمن القدافي

تصاعد التوتر خلال الساعات الماضية بين حركة أمل اللبنانية والسلطات الليبية على خلفية التظاهرات التى اندلعت فى العاصمة بيروت، رفضا لمشاركة الوفد الليبى فى القمة الاقتصادية المزمع استضافتها فى بيروت 20 جانفي الجارى.

التصعيد الإعلامى اللبنانى وانزال العلم الليبى من أمام مقر استضافة القمة الاقتصادية فى بيروت دفع حكومة الوفاق الوطنى الليبية لمقاطعة القمة التى تحتضنها العاصمة اللبنانية، وأعلنت حكومة الوفاق الليبية مقاطعتها للقمة بسبب تهديدات المجلس الإسلامى الشيعى الأعلى للوفد الليبى الذى تم دعوته للمشاركة فى القمة.

وقال أحمد الأربد الناطق الرسمى لوزارة الخارجية الليبية بحكومة الوفاق الوطنى فى بيان له، بأنه تقرر رسميا عدم المشاركة على أى مستوى فى القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية المزمع إقامتها بالعاصمة بيروت وسيكون مقعد دولة ليبيا شاغرا.

ويرفض المجلس الإسلامى الشيعى الأعلى فى لبنان مشاركة الوفد الليبى وذلك على خلفية عدم تعاون السلطات الليبية للكشف عن مصير الزعيم الشيعى موسى الصدر، وتتهم فصائل شيعية لبنانية نظام القذافى بالوقوف خلف اختفاء موسى الصدر ورفيقيه.

وعمدت عناصر من حركة أمل اللبنانية، التى يتزعمها رئيس مجلس النواب اللبنانى نبيه برى، إلى نزع العلم الليبى من موقع انعقاد القمة العربية الاقتصادية والتنموية فى بيروت.

وتداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعى مقطع فيديو يظهر عناصر موالين لحركة أمل وهم ينزعون العلم الليبى ويستبدلونه بعلم الحركة، وذلك بالتزامن مع اعتراض رئيس مجلس النواب اللبنانى نبيه برى على مشاركة ليبيا فى القمة.

ويعترض نبيه برى على دعوة ليبيا للمشاركة فى قمة بيروت، معتبرا السلطات الليبية غير متعاونة بقضية رئيس المجلس الإسلامى الشيعى الأعلى السابق مؤسس “أمل” موسى الصدر الذى اختفى قبل عقود فى ليبيا.

بدوره قال عضو مجلس النواب الليبى مصباح دومة، إن قضية موسى الصدر ومعرفة الحقيقة فيها حق لكل لبنانى ولكن يجب أن تتخذ الأطر القانونية المتعارف عليها دوليا.

وأكد عضو مجلس النواب الليبى، أن عجز أو إهمال الجمهورية اللبنانية فى العمل على كشف الحقائق لا يبرر للخارجين على القانون التعدى على علم ليبيا رمز الاستقلال لكل الليبيين وإنزاله فى مكان انعقاد مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية فى بيروت.

وأوضح مصباح دومة أن البرلمان اللبنانى، قد رفض تشكيل لجنة أمنية مشتركة إبان زيارة الراحل رفيق الحريرى إلى ليبيا فى عام 2000م للتحقيق فى قضية اختفاء موسى الصدر.

وطالب دومة الحكومات الليبية إلى تقديم طلب للجامعة العربية ومنظمة الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية للمطالبة بتسليم “هانيبال القذافى” المعتقل فى لبنان إلى الدولة الليبية دون قيد أو شرط، داعيا الشعب الليبى بألا يدعوا خلافاتهم أداة إلى إهانة بلدهم وأنفسهم، لافتا إلى أن ما قامت به مليشيا “الأمل” هو تنبيه إلى أن الليبيين حاضر وماضى ومستقبل وحدة واحدة.

كان المجلس الأعلى للدولة الليبى قد طالب وزارة الخارجية بحكومة الوفاق بتجميد العلاقات الدبلوماسية مع لبنان، على خلفية إهانتها لعلم بلادهم فى مقر القمة العربية الاقتصادية، المزمع عقدها فى بيروت.

فيما أوضح وزير الخارجية بحكومة الوفاق الليبية محمد سيالة، أن عدم مشاركة الوفد الرسمى لبلاده جاء بسبب منع أمن مطار بيروت رجال أعمال ليبيين من المشاركة فى المنتدى الاقتصادى العربى من الدخول، واحتجاجا على إهانة بلادهم.

بدوره طالب المجلس الأعلى للدولة، فى بيان له، جامعة الدول العربية، بموقف واضح من هذه الواقعة.

ودعا لاستبعاد لبنان من أى حدث عربى إلى حين تحمل سلطاتها لمسئولياتها، والالتزام بالأعراف الدبلوماسية، واتخاذ إجراءات رادعة لضمان عدم تكرار مثل هذه التصرفات.

واستنكر البيان، ما قامت به حركة “أمل” اللبنانية من إهانة لعلم الدولة الليبية فى مقر انعقاد القمة العربية الاقتصادية، المزمع عقدها ببيروت.

واستغرب المجلس هذه الحادثة “التى يدعى فاعلوها اعتراضهم على أفعال النظام السابق معمر القذافى التى نرفضها جميعا، ونذكر بقيام ثورة شعبية على إثرها فى ليبيا ضحى من أجلها الآلاف”.

ويصر مسؤولو ومناصرو حركة أمل على موقفهم بشأن سحب دعوة ليبيا، متوعدين بتحركات شعبية فى الشارع، أبرزها قطع طريق مطار بيروت الدولى، الأمر الذى سبب توترا مع الرئاسة اللبنانية باعتبارها الجهة المنظمة للقمة ودفع الوفد الليبى عن المشاركة فى القمة.

بدورها أكدت وزارة خارجية الوفاق الليبية فى بيانا لها أمس الاثنين، تلقى رئيس المجلس الرئاسى فائز السراج دعوة من رئيس الجمهورية اللبنانى العماد ميشال عون للمشاركة فى أعمال القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية المزمع إقامتها فى لبنان.

وأكدت وزارة الخارجية الليبية، أن حادثة المساس بالعلم الليبى وإنزاله وتمزيقه تحت أنظار الجميع يعد مساسا برمز مقدس لدولة ذات سيادة إلى جانب منع وفد رجال الأعمال الليبى من دخول الأراضى اللبنانية ورفض قبول مشاركته فى اجتماع منتدى القطاع الخاص لاتحاد الغرف العربية وهو اجتماع يتم على هامش القمة.

وأكدت خارجية ليبيا، أن الهجمة غير المبررة من أطراف لبنانية مسئولة حول مشاركة ليبيا فى أعمال القمة بحجج ومبررات تجافى المنطق، بالإضافة إلى التصريحات المتضاربة للمسئولين اللبنانيين بشأن مشاركة الوفد الليبى غياب الجدية فى وضع الترتيبات الأمنية اللازمة لضمان سلامة الوفد وللترتيبات المراسمية المعتادة لاستقبال الوفد كإصدار التأشيرات وخلافه.

ودعت وزارة الخارجية الليبية، الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إلى توضيح موقف الجامعة من التصرفات التى قامت بها لبنان كدولة مستضيفة للقمة تجاه دولة عضو فى جامعة الدول العربية.

وبدوره أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، عن انزعاجه الشديد إزاء واقعة حرق علم ليبيا فى العاصمة اللبنانية بيروت، مؤكدا أنه من غير المقبول فى أى حال من الأحوال أو تأسيسا على أية حجة أن يتم حرق علم أية دولة عربية، خاصة إذا ما حدث هذا الأمر على أرض عربية، وأخذا فى الاعتبار أن وجود اختلافات فى الرؤى أو بواعث سياسية تاريخية معينة لا يبرر حرق علم عربى يمثل فى حقيقة الأمر رمز الدولة وواجهتها والمعبر عن إرادة ووحدة شعبها.

وأهاب الأمين العام – فى بيان- بسلطات الدولة اللبنانية، فى ضوء تعهداتها والتزاماتها باعتبارها الدولة المضيفة للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية، بالعمل على ضمان توافر الاحترام الكامل لوفود الدول الأعضاء فى الجامعة العربية المقرر أن تشارك فى اجتماعات القمة.

وقال إنه كان هناك ترحيب من مختلف الدول الأعضاء بالجامعة بالطلب اللبنانى باستضافة هذه القمة، وأن هناك فى ذات الوقت رغبة كبيرة فى إنجاح القمة بالنظر إلى أهمية الموضوعات التى تناقشها والتطلع إلى أن تخرج عنها نتائج ملموسة تؤدى إلى إعطاء دفعة قوية للعمل العربى المشترك فى المجالات التنموية والاقتصادية والاجتماعية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق