الحدث

مهري بين المصاليين والمركزيين، انتقادات بن بلة، البوليساريو والأمازيغية

 أجمع مؤرخون وسياسيون ومجاهدون اليوم الأربعاء 30 جانفي الجاري، على التاريخ الثوري للراحل عبد الحميد مهري، إضافة إلى الشخصية الدبلوماسية المحاورة والبارعة البعيد عن الإمعية التي كان يتميز بها، وكذا أستاذته ونضاله البعيد عن التكلف، معرجين على محطات سياسية وطنية وإقليمية عايشها الرجل، أثبت فيها حنكته، على غرار الأزمة التي نشبت بين المصاليين والمركزيين على قيادة حركة انتصار الحريات الديمقراطية، والهجوم الكلامي للرئيس الأسبق بن بلة على النظام الجزائري، وكذا نظرته لقضية الصحراء الغربية والهوية الأمازيغية.

واستعرض الصحفي محمود بوسوسة المسار الثوري للراحل عبد الحميد مهري، والذي انتقل في النضال السياسي أيام الاستعمار الفرنسي عبر حزب الشعب الجزائري، ثم حركة انتصار الحريات الديمقراطية، فجبهة التحرير الوطني المفجرة للثورة، ليتم تعيينه بهيئة التنسيق والتنفيذ عقب مؤتمر الصومام سنة 1956، إضافة إلى استوزاره في الحكومة المؤقتة مرتين، وبعد أن مارس مهنة أستاذ ثم أمين عام لوزارة التعليم الابتدائي والإكمالي والثانوي، شغل منصب المكلف بالإعلام في الأفلان، وبعدها سفيرا بفرنسا ثم بالمغرب، ثم انتخب أمينا عاما للأفلان.

 من جهته أبرز المؤرخ محمد لحسن زغيدي بأن المرحوم عبد الحميد مهري بفضل تمتعه بالعقيدة الوطنية، كان بمثابة خيط الود وحبل الصرة الوطني بين الفرقاء في التيار الثوري الجزائري، وذلك في خضم الصراع الذي كان حاصل بين المصاليين والمركزيين على قيادة حركة انتصار الحريات الديمقراطية من جهة، ومن جهة أخرى بعد بروز اللجنة الثورية للوحدة والعمل كطرف ثالث، يأبى عرقلة النضال في الحركة جراء صراع المصاليين والمركزيين.

 وأشادت المجاهدة والسيناتور بمجلس الأمة ليلى طيب بالحنكة الدبلوماسية لعبد الحميد مهري، مستذكرة نجاحاته لما كان سفيرا بفرنسا، والمتمحورة في تمكين المسؤولين الجزائريين الذي يزورون باريس في إطار مهمة رسمية، من الاستفادة من استقبال مميز من السلطات الفرنسية، وكذا تسهيل وتيسير بلوغ أهداف تلك الزيارات، على غرار نقل التكنولوجيا الحديثة إلى الجزائر لاستخدامها في شتى القطاعات.

 وأشار نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني سابقا محمد بوعزارة، بأن الراحل عبد الحميد مهري كان مناضلا لا يعرف الاصطناع والتملق، ولم يكن ينظر إلى السياسة على أنها ارتزاق أو سعي للمناصب بقدر ما عنت له تحقيق المبادئ العليا، مردفا يقول بأن “كلمات مهري لم تكن كلاما أجوف، وكان أفقه يتسع لجميع الحوارات، حيث كان يستخدم أسلوب الحوار الفكري الهادئ و الهادف”.

 واستشهد بوعزارة بحادثة التصريحات النارية للرئيس الأسبق أحمد بن بلة في فترة الثمانينات ضد النظام الجزائري، حيث طلب مهري منه شخصيا بالتريث قبل بث الإذاعة لتعليقات سياسية ردا على بن بلة، حيث وبفضل تدخله، اتخذت السلطات قرارا بعدم الرد عليه، على اعتبار أن بن بلة كان رئيسا للدولة ومجاهد في الثورة، وليس من اللائق الرد عليه سياسيا بتلك التعاليق.

 وبخصوص البعد المغاربي، أبرز بوعزارة عضو اللجنة المركزية في الأفلان سابقا، بأن مهري كان له باع في الدعوة للوحدة المغاربية حتى قبل استقلال الجزائر، وكان يتصدر المعدين لسياسة الأفلان ثم الدولة لنظرة الجزائر لهذا الموضوع، على الرغم من وجود شخصيات سياسية بارزة في المؤتمرات المرتبطة بموضوع المصير المشترك للشعوب المغاربية، على غرار عبد الحفيظ بوصوف وفرحات عباس.

 واستطرد يقول بأن دبلوماسية مهري قد ليّنت سابقا موقف الملك المغربي حسن الثاني، واتجهت بالقضية الصحراوية لأول مرة إلى الحل، بعد أن قبل حسن الثاني بتنظيم اجتماعين مع البوليساريو والجلوس على طاولة واحدة معهم، وحتى عدم التمسك بعدم إجراء استفتاء بالمنطقة مثلما كانت الرباط تشدد عليه.

 واختصر رئيس المجلس الأعلى للغة العربية صالح بلعيد المرحوم مهري في جلستين جمعتهما، على اعتبار أن الرجلين ليسا من نفس الجيل، مشيرا بأنه قد حضر معه بجلسة لما كانت إحدى الجمعيات بصدد تقديم طلب للحصول على ترخيص من وزارة الداخلية والجماعات المحلية، حيث اكتشف بلعيد عن قرب “المعدن الذهبي” للأفكار التي كان يبثها المرحوم مهري في تقديمه للنصائح للقائمين على الجمعية، إضافة إلى العمق الذي كانت تنبع منه تصريحاته.

 وأضاف بلعيد بأن الجلسة الثانية كانت عند دعوته للمجلس الأعلى للغة العربية، أين شدد الراحل مهري في كلمة له على أهمية وضع سياسة لغوية للغات، لافتا إلى أن مقام اللغة العربية لا جدال فيه في الجزائر، كما أن هناك المطلب الأمازيغي المتصاعد رغم اصطدامه بخوف مبالغ فيه، داعيا في ذات السياق إلى الاعتبار بعلاقة الإسلام مع اللغات.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق