أقلام الرأي

مشروع بن غبريط…. إصلاحات معرفية أم تغريب

 لطالما نظر الساسة و أهل الحل والعزم في مقاليد الحكم إلى النظم التربوية، على أنها إستراتيجية قومية يترجمون من خلالها تصورهم لفرد ولمجتمع الغد، فكانت التربية بذلك منطلق كل المشاريع الإصلاحية، و نواة كل الحركات النهضوية و التحديثية.
إلا أن المتتبع للشأن التربوي في الجزائر لا تخفى عليه تناقضات تلك السياسات المتضاربة – هذا أن جاز أن توصف بالسياسات –، والتي وضعها القائمون على القطاع، بل وحتى أولئك الذين هم في اعلي هرم السلطة .
أين فشلوا على مدار خمسين سنة من التخبط في وضع مناهج تربوية ترسخ في شقيها التربوي و البيداغوجي، لهوية ومبادئ المجتمع الجزائري و تحقق له النهضة المعرفية المنشودة .
ولعل مرد ذلك كله إلى أن المسؤولين في ذات القطاع، قد أهملوا مشورة أهل الاختصاص من جمعيات إصلاحية كجمعية العلماء المسلمين، وكذا الخبراء والمختصين في مجال علم الاجتماع التربوي.
وهو ما جعل هذه السياسات رهينة إيديولوجيات وتصورات شخصية لهؤلاء المسؤولين، وهو واقع الحال اليوم مع إصلاحات الجيل الثاني، التي تعكف عليها وزيرة التربية نورية بن غبريط، والتي لا يخلو شانها من أمرين، إما أنها سعي لإفراغ المناهج التربوية من محتواها الانتمائي، أي ما تعلق منه بشق المبادئ وثوابت الهوية، وذلك لصالح الشق المعرفي المحض، فهو ولا شك خطا قاتل .
وإما أنها مشروع تغريبي يشجع بعض الانتماءات الفكرية و الاديولوجية، والتي هي بالأساس موجودة نتاج الغزو الثقافي الغربي، على حساب المقومات والثوابت الأصيلة و المتجذرة في المجتمع الجزائري .
وبعيدا عن جدلية الأهداف المبيتة من وراء هذه الإصلاحات، فان القاسم المشترك في كلتا الحالتين هي نتائجها وتجلياتها في الأجيال المستقبلية، ولا أدل على ذلك من جيل سقيم اللسان، لا يقيم جملة بلغته الام، وهي ظاهرة ستستفحل ولا ريب مع اعتماد هذه الإصلاحات، ولكن الأمَرَّ من ذلك أن يجهل هذا الجيل تاريخ أمتيه العربية و الإسلامية، بل وحتى أن يبلغ به المقام إلى أن ينكر انتماءه لها.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق