أقلام الرأي

بوتفليقة يفجّر الجزائر

 فجرت رسالة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بمناسبة ترشحه لعهدة خامسة في رئاسيات 18 أفريل 2019، الساحة السياسية والمجتمعية والاقتصادية بالجزائر، كاشفة عن ندوة وطنية مفتوحة من طينة ندوة “سانت إيجيديو”.

 الرئيس بوتفليقة توعد بإنهاء النظام السياسي الحاكم بالجزائر منذ استقلالها، وهو الذي كان وزيرا للخارجية في أول حكومة لذات النظام، بعد تربع الرئيس الراحل أحمد بن بلة على رئاسة البلد في 1962، وكذا محافظته على نفس المنصب في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، رغم الاختلاف العنبف  الذي وقع بين الرئيسين الراحليين في 1965، كما أنه خرج من الباب الضيق بعد وفاة بومدين وحلول الشاذلي بن جديد مكانه، دائما في ظل هذا النظام السياسي العتيد.

 بوتفليقة عبد العزيز الذي استنجد به ذات النظام السياسي الحاكم للجزائر منذ عقود، بعد الورطة التي وقع فيها فيما يُعرَف “بالعشرية السوداء”، حاول إبعاد الأشخاص النافذين بهذا النظام منذ توليه رئاسة البلد سنة 1999، سيما في محطات رئاسيات 2004، وأحداث جانفي 2011، وحتى تسونامي التغييرات بالجيش في صيف 2018.

 هاهو يعلن حالة طوارئ على الساحة السياسية، بترافق توعده بإنهاء النظام السياسي الحاكم وإنشاء جمهورية جديدة، مع حديثه عن تنظيم ندوة إجماع وطني تكون سابقة في تاريخ البلد، وهو ما عاد بأذهان الرأي العام سيما الطبقة السياسية إلى ندوة “سانت إيجيديو”، والتي كانت أول اجتماع بين الفعاليات السياسية يتحدى النظام من صميمه في تاريخ الجزائر.

 تعامل الرئيس بوتفليقة مع مطالب الشعب الرافض لترشحه لعهدة جديدة، والمنتقد لرئيس الحكومة أحمد أويحيى، والواصف لمن يدعم خيار العهدة الخامسة “بعبيد للكاشير”، كان رسالة واضحة لأي جناح من النظام الجزائري، أو الشخصيات التي خرجت من التواجد بواجهته ودواليبه في مناسبات سابقة، بأنه لا داعي “للخلاط” أو ركوب موجة الانفجار الاجتماعي السياسي للشباب الجزائري، وإلا فإن تهديد سانتيجيديو سيعود اليوم إلى أي نظام يريد القيام بعد رحيل السلطة الحالية.

 ومن غير المستبعد تصدر الأفافاس للواجهة السياسية للسلطة الحالية في المستقبل القريب، وبامتيازات وضمانات لاطالما طالب بها أقدم حزب معارض في الجزائر، وحتى دعوة الجبهة الاسلامية للانقاذ المنحلة للمشاركة في الندوة الوطنية الجامعة، التي توعد الرئيس بوتفليقة بتنظيمها بعد رئاسيات 18 أفريل 2019، سيما وأن الفيس قد شارك اليوم في ندوة للمعارضة الجزائرية كشخصية وطنية وليس كحزب سياسي، أين دعا ممثله في هذا الاجتماع إلى ضمان خروج مشرف للرئيس بوتفليقة. 

   

 

   

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق