الحدث

بلعباس يهاجم قيادة الجيش ويدافع عن ربراب وحنون

وجه الامين العام لحزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية محسن بلعباس، انتقادات لاذعة لما سماه “التطبيع الجديد الذي انطلق تحت قيادة هيئة اركان الجيش”، مدافعا عن رجل الاعمال يسعد ربراب والامينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، والذين يقبعان في الحبس المؤقت بفعل التسرع الظاهر الذي أبدته السلطة الفعلية في تحريك العدالة على حد تعبيره.
وافاد بيــان من الارسيدي اليوم السبت 18 ماي الجاري تحت عنوان “عزم مقابل التلوث، القدح والمناورات”، بانه ” اجتمعت الأمانة الوطنية للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية يوم الجمعة 17 ماي 2019 بالجزائر العاصمة، لدراسة الوضع السياسي الوطني وتقييم نشاطات الحزب على ضوء التعبئة الاستثنائية للشعب الجزائري والمرامي المضادة للثورة التي تسعى وراءها الدوائر والأذناب التي ازدهرت في محيط رئيس الدولة السابق.
تثمن الأمانة الوطنية للتجمع الدرجة العالية من الوعي والنضج التي تحلى بها الشعب الجزائري الثائر الذي أبهر العالم بأسره، ولاسيما الشباب والطلبة. وبفضل تمسكه الشديد بسلمية حركته الاحتجاجية، تمكن من إحباط العديد من محاولات التقسيم والتمويه، مما عزز وحدته وحافظ على الأمل في انطلاقة جديدة للبلد، كما تعتبر المناقشات العامة التي ينشطها الشباب في أحياء المدن والقرى أفضل السبل للتحصين ضد التضليل الإعلامي وعودة “اليد الأجنبية” والخوف من المجهول الذي يلوّح به خلال الاستغلال السافر لوسائل الإعلام الثقيلة، وان إقدام السلطة على تشكيل جيوشا من مستخدمي الأنترنت يطلق عليهم المواطنون اسم “الذباب الإلكتروني”، ومكلفين ببث الكراهية وتلويث النقاش وشتم وتهديد أي شخص معادي للتطبيع الذي انطلق تحت قيادة هيئة أركان الجيش، لم يكن له أثر على عزيمة الشعب وتصميمه على تقرير مصيره بيده.
من انزلاق إلى آخر، وتحت ذريعة حماية الحركة، سرعان ما قام صنّاع القرار الجدد بإقحام الجهاز القضائي في حملة مطاردة هم وحدهم يعرفون حيثياتها ومخارجها، والأخطر من ذلك، وبينما ينعم غلاة البلد بالحرية وبعضهم لا يزال في الحكم، وضع متعامل اقتصادي لطالما عانى من قيود نظام بوتفليقة، رهن الحبس الاحتياطي بسبب نزاع تجاري بسيط، فيما انهالت التهم على مسئول سياسي حتى قبل مثوله أمام القضاء العسكري.
إن التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية يستنكر بشدة هذه التصرفات التي تنّم عن سياسة تصفية حسابات واستفزازات ترمي إلى تحويل الثورة الجارية من مسارها، وإنه يجدد رفضه إجراء محاكمة النظام وأذنابه من قِبل عدالة تأتمر بأوامر، لأن وحده القضاء المستقل وفي إطار دولة قانون متحررة من خلال مرحلة انتقالية ديمقراطية، ستكون له الشرعية الكافية لمعالجة مثل هذا الملف.
من هذا المنطلق، فإن التسرع الظاهر الذي أبدته السلطة الفعلية لتحريك العدالة يبدو أمرا مشبوها، خاصة وأنها تتحايل بكافة الطرق لتجنب الرد على المطالب الأساسية التي عبّر عنها الحراك، وتتمثل أساساً في تنظيم مرحلة انتقالية ديمقراطية بقيادة فريق سياسي غير متورط مع النظام البائد.
إن تعنت السلطة وإصرارها على تنظيم انتخابات رئاسية في 4 جويلية 2019، تشرف عليها من البداية إلى النهاية جماعة سياسية برعت في تزوير الانتخابات، لا يعدو أن يكون مجرد عبور بالقوة لتعيين رئيس جديد أو رفض عادي للواقع، وإنما ينّم عن استراتيجية متكاملة الأطراف لاسترجاع زمام الحكم من قبل جزء من النظام عبر أجندة خفية، إن توظيف العدالة والاستيلاء الجاري على وسائل الإعلام العمومية، يدلان على هذه الرغبة في عدم “التنازل” عن أي شيء أو تقديم أقل “التنازلات” الممكنة للحراك الشعبي، ذلك أن السلطة الفعلية تريد أن تكون صاحبة الحل والربط لفرض نفسها على الثورة الشعبية.
هذا الموقف لم يعد خافيا على أحد، فلم يحظَ هناك أدنى اقتراح من الاقتراحات التي صاغتها القوى الفاعلة الأخرى على الساحة الوطنية بالقبول، بما فيها تلك الصادرة عن الأطراف التي أبدت استعدادها لـ “الحوار” مع صنّاع القرار الجدد.
فهل نستسلم لليأس ونسلك طريقاً يحتّم علينا تزويد الحركة بشكل من أشكال القيادة؟ فمنذ البداية، اترفعت أصوات تدعوا بشكل مباشرة أو غير مباشر لتزويد الحركة بقيادة، وكانت هذه الأصوات نابعة من أطراف تعمل لحساب النظام السياسي القائم، ولقد استطاعت تحذيرات معظم القوى السياسية الفاعلة المطالبة بتغيير النظام والمؤمنة بالخيار الديمقراطي، أن تمنع الحراك من السقوط في مثل هذا الفخ.
إن التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية يعتبر أنه لا طبيعة الحراك ولا حالة المؤسسات يستدعيان انتهاج هذا المسعى الذي يمهّد الطريق لكل أشكال الضغوط والتلاعبات، وقد يفرز ازدواجية خطيرة وغير مجدية للسلطة.
ويرى التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أن الشعب الجزائري أصبح الآن سيدّ مصيره بفضل مواصلة التعبئة المتعددة الأشكال (المسيرات والتجمعات والندوات العامة والتعبئة القطاعية…) ضد أي انتخابات أو فترة انتقالية يشرف عليها بقايا النظام عبر حطام دستور مصمّم على مقاس حاكم متسلّط، وانتهك قبل ذلك مرات عديدة، ليس هذا وقت الخوف ولا الحسابات الصغيرة، وليس وقت الإحباط والاستسلام، فلا يمكن لأي مناورة تخويف أو تقسيم ولا لأي سيناريو أن يهزم بشكل مستدام إرادة وتصميماً يستمدان قوتهما من التعطش للحرية والعدالة ومن عزم شبابنا وعمق المجتمع”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق