أقلام الرأي

الحراك بين الأمل واليأس

بعد اشعال الحراك الشعبي الجزائري في 22 فيفري 2019، وتطوره عدديا وحضاريا مع مرور المسيرات الأسبوعية، جراء ابعاد قمعه ومنع انحرافه نحو العنف من طرف قوات الأمن، بزغ الأمل بين الجزائريين في حياة عادلة بالوطن بدون منغصات أربع، هي حتمية المحسوبية ومدام دليلة والرشوة والشونطاج لنيل الحقوق البسيطة.

ذاك الأمل سرعان ما بدأ يكبر بعد توالي سجن رموز لهذه المنغصات الأربعة في السلطة، فلأول مرة في الجزائر يسقط بيدق الشطرنج ومن يحركه، بل سقط حتى أعداء في لعبة شطرنج واحدة وليس خصوم، فتحركت المواطنة بشكل ساحر في قلوب الجزائريين، وبدأ الوجدان العام يتشكل في حماية الوطن والافتخار بالانتماء له، ليس فقط في مباريات كرة القدم للمنتخب، بل حتى في مراجعة سلوكات يومية كانت قناعات راسخة سابقا وروجت لليأس الجماعي في الجزائر.

وبدأ ينتشر بعدها اتهامات للحراك بأنه جهوي، كما اتهمت الدولة بأنها فاسدة وتصفي حساباتها مع جناح فاسد منها في اطار حرب حول احتكار نهب المال العام بينهما، لكن الشعب رفض الاذعان لهاته الدعايات التي كانت منتظرة، وتهدف الى سرقة حلمه في حياة عادلة بالوطن، وتمسك بعظمة اللحظة التي وهبها اياه الله وأتى بها القدر.

لتنزل الأسماء بقائمة الانتخابات الرئاسية ل 12 ديسمبر 2019 كالصاعقة على الجزائريين، وتدفعهم دفعا لمراجعة اعتقاداتهم منذ 22 فيفري الماضي، لا حياة عادلة بوطنكم!.. والمنغصات الأربع باقية لأنها صاحب الدار! ففوز أحد هؤلاء المرشحين الخمس برئاسة البلد، يعني استمرار منطق المحسوبية ومدام دليلة والرشوة والشونطاج كركيزة في حياة الجزائريين بذالك البلد الواقع في شمال افريقيا! كما أن أعداء الجزائر الأجانب لن يعتبروا الحراك خسارة، بل هو فترة استراحة قصيرة سرعان ما سيعودون بعدها للسيطرة على دواليب الحكم، لأن المواطنة غادرت بيوت الجزائريين..

لن تكفر الادارة ببيرقراطيتها، ولن يتوقف المنتخبون عن فسادهم، ولن يتوقف انتاج “الآلهة البشرية”، ولن تأخذ حقك الا اذا دخلت في المنظومة كظالم أو كعبد له، فلك الله يا أيها الشعب التعيس.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق