تصريح للبلد

تأخر الجرعة الثانية أو اختلافها عن الأولى.. البروفيسور قايدي يوضح للبلد

شدد البروفيسور عبد الحفيظ قايدي، الأخصائي في الفيروسات والأمراض المعدية والأوبئة بمستشفى بوفاريك بالبليدة، ورئيس مصلحة كوفيد 19 بمركز زراعة الأعضاء بمستشفى فرانس فانون، على ضرورة أن تتم الجرعة الثانية من التلقيح في وقتها المحدد، أي بعد 21 يوم من تلقي الجرعة الأولى من اللقاح، لافتا في حوار مع موقع “البلد”، إلى أنه “حتى وإن كان هناك تأخر بأيام قليلة، يجب ألا يتعدى الأمر أسبوعا، لأن هذا سيؤثر أيضا في فعالية التلقيح”.

بما أن عملية التلقيح ضد وباء كورونا في الجزائر انطلقت عديد الولايات، هل ترون أن الدولة الجزائرية قادرة على توفير نفس نوعية اللقاح في الجرعة الثانية للأشخاص الذين تلقوا الجرعة الأولى من لقاح سبوتنيك v؟

في الحقيقة هذا الأمر واجب على الدولة الجزائرية، فبما أنه انطلقنا في عملية التلقيح، لابد أن نوفر الجرعة الثانية من نفس نوعية لقاح الجرعة الأولى، وكما نسمع اليوم أن الجزائر ستنوع في اللقاحات التي ستقوم باستيرادها من الخارج بعد استيراد الشحنة الأولى من اللقاح الروسي، يجب اذا بعد انطلاقنا في عملية التلقيح ان نوفر للمواطنين الجرعة الثانية من نفس نوع اللقاح، حتى وان كان فيه تنويع للقاحات المستوردة.

واستيراد انواع مختلفة من اللقاحات يجعلنا نوعا ما متحيرين، لذا يجب ان تكون فيه كمية هائلة متوفرة للمواطنين، ويجب أن تكون هناك متابعة للشخص الملقح، حتى نعطي المواطن الملقح في الجرعة الثانية من نفس نوعية اللقاح التي تلقاها في الجرعة الأولى.

فكما صرح وقال “جمال فورار”، الناطق الرسمي للجنة رصد ومتابعة فيروس كورنا بالجزائر، بأن كل المواطنين الذين سيستفيدون من التلقيح، لابد أن تكون لهم متابعة عبر منصة رقمية، وهذا أمر مهم، لأنه لابد أن تكون هناك متابعة حتى نعرف الشخص من أي نوعية لقاح تم تلقيحه ومتى تلقى اللقاح، حتى لما نعيد تلقيحه بالجرعة الثانية بعد 21 يوم لا تحدث فوضى أو تكون عملية التلقيح بطريقة عشوائية، بل يجب أن تكون الأمور منظمة.

فهذه الأمور مهمة جدا، وبما أنه لن يكون فيه استيراد للقاحين الروسي سبوتنيك والبريطاني “استرازينيكا” فقط، وانما سيتم في الأسابيع المقبلة جلب نوع ثالث ورابع من الهند والصين، حسب تصريحات الجهات الوصية، لذلك يجب أن يكون فيه برنامج واجراءات مسطرة منذ البداية، حتى لا يتم ارتكاب غلطات ولا تكون فيه فوضى وأيضا حتى المواطنين لا يتخوفون ويتحيرون من هذا الأمر، يجب أن تكون فيه متابعة وكمية هائلة من كل نوع من اللقاح التي يتم استيرادها، من أجل أن تتم عملية التلقيح في الجرعة الأولى والثانية من نفس نوع اللقاح لكل مواطن يتم تلقيحه.

في حالة عدم توفر نفس نوع اللقاح بعد انقضاء المهلة بين الجرعتين، أو بالأحرى اذا لم يتم تلقيح الشخص بالجرعة الثانية في الفترة المحددة أي بعد 21 يوم من تلقيه الجرعة الأولى، هل ترون أن هذا الأمر يؤثر على فعالية التلقيح؟

نتمنى ألا يحدث هذا الأمر ولا نقع فيه، لأنه سيشكل بلبلة ونوع من التخوف والشك لدى المواطنين في مصداقية  قرارات السلطات الوصية، ولكن بصفة عامة فيما يخص التلقيح ضد الاوبئة، فنحن لسنا في أول مرة نقوم بعمليات التلقيح بل نستعمل اللقاحات منذ عشرات السنين، فمثلا رأينا أنه في عمليات التلقيح ضد أوبئة أخرى، حتى اذا حدث تأخر بين الجرعتين ليس بالمشكل الكبير فيمكن تدارك الأمر، بل نحن فقط من باب ألا نفقد ثقة المواطن ولا نجعله يشك في مصداقية قطاع الصحة ونحافظ على سمعة الوزارة الوصية، فإنه من الضروري ألا نخطئ في مثل هكذا أمر، خصوصا في بداية عمليات التلقيح حتى يطمئن المواطن ويجعله يقبل على التلقيح.

فنحن متخوفين من عزوف المواطنين عن تلقي التلقيح وعدم إقبالهم بكثرة، وهو الأمر الذي يصعب علينا عملية الحد من انتشار الوباء، وبالتالي يمنعنا من الوصول إلى الهدف المسطر من التلقيح، والمتمثل في ضم مناعة بنسبة كبيرة من الجزائريين، واذا حدثت بلبلة وشك، فإن المواطن لن يُقبِل على تلقي التلقيح، وبالتالي النسبة التي نهدف إليها لن نصل لها وهذا ليس بالأمر الجيد للجزائر، لأنه مستقبلا ستكون فيه مقارنة عبر العالم لمعرفة الشعوب التي تلقت التلقيح وبأي نسبة، والجزائر يجب أن تكون دائما مع الشعوب التي تعمل بجدية لمحاربة هذا الوباء العالمي والحد منه، وحتى المنظمة العالمية للصحة تراقب كل الدول والشعوب حتى تعرف البلدان التي تعمل بجد على محاربة الوباء والعكس، وقد تفرض عقوبات على الدول التي لا تعمل بجد لأن هذا الأمر يهم البشرية جمعاء، فلا يجب ارتكاب أخطاء في أمر حساس كهذا ونصبح محل سخرية، لهذا على الدولة الجزائرية أن تتجنب كل أمر يؤثر سلبا على منظومتها الصحية وسعييها الجاد والمستمر لمحاربة هذا الوباء.

لكن كيف تفسرون من الناحية العلمية التأخر في تلقي الجرعة الثانية من التلقيح، أي ان تتعدى المدة بين الجرعتين 21 يوم؟

لما تتعدى الجرعة الثانية من التلقيح 21 يوم، ليس هناك تخوف صحي، وإنما قد يؤثر في فعالية التلقيح، فمبدئيا وعلميا المعنى من التلقيح هو حتى تظهر خلايا المناعة ومضادات الجراثيم علميا نقول 21 يوم، فهناك دراسات علمية تقول بأن عدد المضادات الحيوية تكون في تصاعد بعد تلقي الجرعة الأولى من التلقيح، ثم لما تصل إلى 21 يوم تبدأ في الانخفاض، وهنا نقوم بالجرعة الثانية حتى نخلق ما يسمى بـ خلايا الذاكرة “des cellules mémoire ” ، حتى يصبح جسم الانسان بإمكانه التعرف على هذا الجرثوم أو الفيروس لما يدخل من جديد إلى الجسم، وسوف تتعرف عليه الخلايا وتحاربه، لكن اذا تأخرنا كثيرا في القيام بجرعة ثانية يصعب على الجسم التعرف على الفيروس، فكلما أطلنا في إعطاء الشخص الجرعة الثانية من اللقاح كلما المناعة تبدأ في الانخفاض، ولو تأخرنا كثيرا فطبعا هذا مشكل والمشكل هو أن خلايا جسم الانسان لا يمكنها التعرف على الفيروس لما يدخل إلى الجسم.

لهذا نفضل وننصح كأخصائيين أن تتم الجرعة الثانية في وقتها المحدد أي بعد 21 يوم، وحتى وإن كان هناك تأخر بأيام قليلة فهو أمر عادي، لكن لا يجب أن نطيل كثيرا ويتعدى الأمر أسبوع لأن هذا يؤثر من فعالية التلقيح.

إذا كان الشخص مثلا تلقى في الجرعة الأولى من التلقيح لقاح “سبوتنيكv” ثم في الجرعة الثانية يتلقى لقاح من نوعية أخرى، فهل هذا أمر خطير على صحة الشخص الملقح؟ وكيف تفسرون أثر ذلك من الناحية الطبية والعلمية؟

المشكل هنا ليس في الخطورة في حد ذاتها، فالأمر لا يشكل أية خطر صحي على الشخص الذي تلقى اللقاح، وإنما التخوف هنا من نقص فعالية التلقيح، لأنه يوجد فرق بين أنواع اللقاحات الموجودة الآن في العالم، فهناك نوع من جرعته الثانية تكون بعد 15 يوم وأنواع أخرى المدة بين الجرعتين أسابيع، لذلك نجدد ونقول أننا نود أن تكون فيه متابعة حتى تكون الجرعة الأولى والجرعة الثانية بنفس نوع اللقاح حتى نضمن فعالية التلقيح.

فالأمر يتعلق بالفعالية، وسأقدم مثال حتى أوضح أكثر، فمثلا لو أخذنا سبوتنيك في الجرعة الأولى ونستعمل “فايزر” في الجرعة الثانية، فتركيبة وتقنية عمل كلا اللقاحين مختلفة جدا عن بعضها البعض، فنأخذ مثلا “فايزر” فهو يستعمل تركيب مصنع وليس طبيعي لا يدخل للنواة بل يصل الى “Cytoplasm” السيتوبلازم –سائل هلامي يوجد بالخلية- ثم يتوقف، على عكس لقاح “سبوتنيك 5” الذي يستعمل فيروسات غدائية “Adénovirus” إنساني ويدخل لنواة الخلية.

إذا هناك فرق في تقنية عمل كل نوع من اللقاحات داخل جسم الانسان بعد عملية التلقيح، لذلك أظن أنه لا يمكن أن نقوم بجرعة أولى من لقاح وجرعة ثانية من نوع آخر من اللقاح، فستكون هناك تناقضات، فحتى الخبراء والعلميين الذين اخترعوا هذا اللقاح  لما جربوه لم يقوموا بتغيير نوع اللقاح في الجرعة الثانية بعد 21 يوم، فنحن لا يمكن أن نقوم أيضا بهذا الامر، فيجب أن نبقى في إطار علمي وطبي، حتى لا نخلق أمور جديدة وربما قد تشكل مشاكل صحية، وهنا ماذا يقول الخبراء عبر العالم، سيقولون لماذا استعملتم لقاحين لنفس الشخص وهذه لم تحدث أبدا.

هل تتوقعون عزوف الجزائريين على تلقي اللقاح كما حدث في عديد من الدول في أوروبا وأمريكا، أم ستعرف الجزائر إقبالا من طرف المواطنين على التلقيح؟

هذا السؤال نحن كأطباء نفكر فيه يوميا، نحن متخوفون من هذا الأمر ومن العزوف كما يحدث في عدد من دول العالم، لكن أظن أن المواطنين بعدما سيشاهدون يوميا في شاشات التلفزيون ويقرؤون في الصحف، بأن الفئة الاولى التي استفادت من اللقاح هم عمال الصحة وبالأخص الأطباء، فنحن سنعطي صورة حسنة ونساعد المواطن للتخلص من هاجس الخوف، فالمواطن لما يشاهد إخوانه الأطباء يقومون بالتلقيح دون خوف ولا توجد فيه مضاعفات، نظن أن المواطن سيُقبل على عملية التلقيح رغم أن الامر في نظرنا سيتطلب أيام وأسابيع حتى يقبل المواطنين على التلقيح.

أنتم كأطباء ومختصين كيف تشجعون المواطن وبماذا تنصحونه حتى يتوجه لتلقي اللقاح؟

واجبنا كأطباء وأخصائيين أن نقوم بحملات تحسيسية بمساعدة رجال الإعلام والصحافة، فهذه المرحلة هي مرحلة تحسيس وتوعية المواطنين بأهمية التلقيح، حتى يعرف المواطن بأن التلقيح اليوم هو السلاح الوحيد الذي سنحارب به هذا الوباء، وسيمكننا من الحد من انتشار فيروس كورونا والقضاء عليه نهائيا.

فاليوم بعد مرور تقريبا سنة نحن نعمل بالعلاج ولو فيه وقاية بالإرشادات الصحية التي تكلمنا عليها من قبل، كما يجب على المواطن أن يعرف بأن التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة وكل إجراءات الوقاية من الفيروس، هي أمور ضرورية ولا يجب أن يتخلى عنها بعد الانطلاق في عملية التلقيح، فهذه الاجراءات الوقائية لها أهمية كبيرة وتبقى حتى نقضي نهائيا على هذا الفيروس، وإلى جانب هذه الاجراءات لدينا سلاح ثاني وهو التلقيح، لهذا يجب على المواطن معرفة أهمية اللقاح وفعاليته ودوره في الحد من الوباء.

وأخيرا كيف تقيمون الوضعية الوبائية في الجزائر بعد مرور تقريبا سنة منذ بداية انتشار الفيروس داخل الوطن؟

يمكن أن أؤكد بأن الوضعية الوبائية في الجزائر هي من أفضل الوضعيات عبر العالم، فعدد من دول العالم الآن تعاني من السلالة الجديدة لكوفيد 19، ونحن في الجزائر الحمد لله عدد الاصابات بكورونا المؤكدة في انخفاض، ولا أقول هذا بديماغوجية، وإنما نحن موجودون في الميدان وفي المستشفيات، ولاحظنا أن الارقام انخفضت، وحتى المصالح التي تتكفل بمرضى كوفيد 19 ليست مملوءة كما كانت في الشهور الماضية، أين عرفت اكتظاظا، الضغط نقص علينا كأطباء وعمال الصحة والأمور مستقرة.

ولهذا نحن كأطباء نطلب من السلطات أن تبقى في اجراءات غلق الحدود حتى تتم عملية تلقيح المواطنين، وحتى تكون فيه مناعة جماعية ونصل الى مناعة 60 أو 70 في المائة من الجزائريين، لأننا متخوفين من دخول السلالة الجديدة لكورونا، وإذا دخلت السلالة الجديدة إلى الجزائر سنعاني كثيرا كما تعاني الآن البلدان التي دخلت لها هذه السلالة، لأنه كما هو معروف هذه السلالة الجديدة تعرف سرعة في التنقل وخطورة أكثر، لذا الوعي مطلوب، ويجب على المواطن أن يبقى دائما واعي، كما نطلب من السلطات العليا أن تبقي دائما في إجراءات الوقاية المتخذة، حتى يكون للتلقيح فعالية ونحد بصفة نهائية من هذا الوباء.

ابتسام مباركي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق