الحدث

الأديب خدوسي للبلد: الكتابة للطفل قليلة جدا وسط غياب مشروع رسمي

انتقد الأديب الجزائري “رابح خدوسي” في حواره مع موقع “البلد”، واقع الكتابة للطفل في الجزائر، والتي واعتبرها محاولات قليلة جدا من مبادرات فردية فقط، موازاة مع غياب أي مشروع رسمي مستقبلي ملموس للاهتمام بثقافة الطفل وباحتياجاته النفسية والمعنوية.

ما الذي أضافه لكم تتويجكم بجائزة أفضل كاتب عربي في العالم لسنة 2020  عن فئة قصص الأطفال؟

هذا التتويج هو أولا اعتراف بالأدب الجزائري على منصة جائزة دولية، وهي جائزة نظمتها المجموعة العربية بلندن في كثير من المجالات الإبداعية والفكرية، وهذه المسابقة أسست منذ 10 سنوات، أي الجائزة التي فزت بها هي في دورتها العاشرة، وحظيت بالمرتبة الأولى في فئة قصص الأطفال في كأس العالم لسنة 2020 كأفضل كاتب في العالم العربي.

والشيء الذي أضافته لي هذه الجائزة على المستوى الشخصي، هو أنه زادتني قوة للاستمرار، وهي أيضا تحفيز معنوي من أجل مواصلة الدرب خاصة في مجال قصص الأطفال فهو من الصعوبة بمكان، وأرى أنها أيضا تعتبر قدوة أو نموذجا أو دليلا للكتاب سواء القدامى المتمكنين أو المبتدأين، من أجل القيام بتجارب ومحاولات أدبية مماثلة للكتابة للطفل وحتى في الأجناس الأدبية الأخرى.

في نظركم على أي أساس تم اختياركم كأحسن كاتب في العالم العربي، أو بالأحرى ما ميز كتاباتكم عن بقية الكتاب الآخرين؟

ربما لأنني عالجت مواضيع معينة بحد ذاتها كالمحافظة على البيئة، فأنا أرسلت لهم سلسلتين، السلسلة الأولى هي “قصصي الجميلة”، وتتكون من قصص منها “معلمتي الفراشة”، “صديقتي ميمي”، “الشيخ العجيب”، “جبل القرود”، “الهدية العجيبة”، “اليتيمة”…. وغيرها، أما السلسلة الثانية التي أرسلتها فهي “روائع قصص الأطفال” وفيها خمسة قصص منها “سباق الحيوانات”، “بائعة الخبز”، “حديقة الحيوانات”، ويبدو لي أن لجنة التحكيم في هذه المسابقة ربما أثارها موضوع البيئة، لأن قصصي في مجملها تتناول موضوع البيئة والمحافظة عليها، أيضا ما جاء على لسان الحيوانات، بالإضافة إلى ارتباط كتاباتي للطفل بالمكان، فأنا أؤرخ لذاكرة المكان في قصص الأطفال، فمثلا “بائعة الخبز” تتكلم عن قصة فتيات يبعن الخبز في منطقة حمام ملوان وهو حمام معدني بالبليدة، أو في “مقطع خيرة” هذا المكان معروف ما بين بوفاريك وزرالدة، وله قصة أيضا شهيرة، يعني الكتابة عن المكان وارتباط الطفل بمحيطه ومدينته وقريته هو أسلوب جديد على حد علمي، وربما هذا ما ميز كتاباتي عن بقية الكتاب المشاركين في المسابقة.

كما هو معروف، فإن الكتابة للطفل من أصعب ميادين الأدب، ولابد للكاتب أن يراعي عدداً من القواعد الجمالية والفنية وغيرها، فما هي الأمور التي تراعونها في كتاباتكم؟

هي في الحقيقة الكتابة للكبار أو للصغار، هي ناقلة للقيم وناقلة للتراث الإنساني ولتاريخ السابقين وأفكارهم، لكن الكتابة للطفل هي ذات حساسية كبيرة لأنها تدخل في بناء عقل الطفل وبناء الوعي وبناء الإنسان، لذلك يتحرى الكاتب اختيار المواضيع والأهداف والكلمات والجمل المستعملة، كما عليه اختيار أسلوب معين خاص بالطفل، وعليه أيضا أن يراعي علم نمو الطفل وعلم النفس للطفل، حتى يفهم هذا الطفل الذي يكتب له، وبالتالي يسهل للطفل القارئ استيعاب وإدراك هذه الرسائل والقيم التي يود الكاتب إيصالها من خلال كتاباته.

كيف تقيمون أدب الطفل في الجزائر؟

الكتابة للطفل في الجزائر هي في الحقيقة تراوح مكانها، لا نقول منعدمة ولكنها قليلة جدا مقارنة مع عدد الأطفال، وهي تتمثل في مبادرات فردية، ولا يوجد مخطط أو مشروع رسمي مستقبلي وواقعي وموضوعي للاهتمام بثقافة الطفل وباحتياجاته النفسية والمعنوية، حيث بات التفكير فيما يحتاجه الطفل مقترنا فقط بالجانب المادي كالمأكل والملبس، فيما أهمل الجانب الروحي والثقافي والعقلي للطفل، لذلك تكونت لدينا أجيال غير متوازنة نفسيا، وهذا ما نلاحظه اليوم في سلوكيات الشباب من عنف وتمرد وانتحار.. وغيرها.

على ضوء ما سبق، ما هي اقتراحاتكم للارتقاء بالكتابة للطفل في الجزائر؟

منذ التسعينات ونحن نقدم اقتراحات للارتقاء بأدب الطفل وندعو لإعطاء أهمية لهذا النوع الأدبي، لكن لم نجد أي آذان صاغية وأي إرادة رسمية للارتقاء بالكتابة للطفل، يظنون أن المدرسة هي التي تكون الإنسان، لكن المدرسة لا تكون الإنسان وحدها، فهي يقع على عاتقها إيجاد برامج ومناهج تراعي الطفولة.

تتويجكم بهذه الجائزة ساهم في إبراز مدى شساعة الأدب الجزائري الذي صنع مجده في الداخل والخارج، هل لقيتم تشجيع وتكريم رسمي من قبل السلطات المعنية بصفتكم شرفتم الجزائر في هذا المحفل العالمي؟

أنا في الحقيقة احتضنني الشعب والمجتمع المدني من جمعيات والأصدقاء رحبوا كلهم بهذا الانجاز وهنؤوني، أما السلطات المعنية والوزارة الوصية فلم ألقى منها أي تكريم أو دعم أو تشجيع، وأعاني منذ زمن من الإقصاء بالرغم مما أقدمه للأدب الجزائري، حيث لم ألمس أي شيء من السلطات الوصية لا تنويه ولا تقدير ولا تهنئة، لكن لست متأثرا لذلك لأنه الحمد لله الشعب الجزائري شجعني، وأفضل جائزة بالنسبة لي هي لما الشعب والمواطنين يحتضنون المثقف ويسعدون به وبإنجازاته.

كما أن هذه الجائزة ليست لي، وإنما للجزائر بالدرجة الأولى، فلما يقولون فاز فلان يقولون فلان من الجزائر، ولكن لو كان الاهتمام بالثقافة والمثقفين لما وصلنا إلى هذا الوضع.

ابتسام مباركي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق