تصريح للبلد

الخبير جمعة للبلد: الاستثمار بالذهب سيجنب الجزائر الاستدانة الخارجية

استبعد الخبير الاقتصادي نبيل جمعة، لجوء الجزائر الى الاستدانة الخارجية، رغم أن الكثير من الخبراء توقعوا ذلك وحذروا منه في ظل الازمة الاقتصادية الراهنة، معترفا في تصريح لموقع “البلد” بخصوص تداعيات كورونا على الاقتصاد الوطني، بأن المؤشرات الاقتصادية الكبرى للجزائر هي الآن بالمنطقة الحمراء بسبب هذه الأزمة الصحية العالمية، حيث أن جائحة كوفيد 19 قد وجهت للاقتصاد الوطني ضربة قاضية ما عادا قطاع الفلاحة الذي قاومها.

بعد مرور تقريبا سنة منذ بداية تفشي وباء كوفيد-19 في الجزائر، ما تداعيات كورونا على الاقتصاد الوطني في نظركم؟

هذا الوباء أثر عموديا وأفقيا على الاقتصاد الجزائري، فالمؤشرات المالية والاقتصادية أصبحت كلها في المنطقة الحمراء، ولما ننظر إلى نمو الاقتصاد الوطني نجده سالب، وكذا ارتفاع نسبة التضخم كارثية والانتاجية ضعيفة وسعر الدينار في تدهور مستمر، كما أن التنافسية الاقتصادية شبه منعدمة، فالمؤشرات الاقتصادية الكبرى للجزائر أيضا بالمنطقة الحمراء بسبب هذه الأزمة الصحية العالمية، وكورونا جعلتنا ندخل في “ثقب أسود” من الصعب الخروج منه.

اليوم جائحة كورونا ضربت الاقتصاد الجزائري ضربة قاضية، وأصبح شبه منهار على غرار تأثيرها السلبي على الاقتصاد العالمي، وحتى الصين تأثرت رغم انه صُرح بأن الاقتصاد الصيني يعرف نموا بنسبة 6 الى 7 في المائة، إلا أن هذا غير صحيح، ورغم تغلب الجزائر صحيا في مواجهة كورونا، لكن في الجانب الاقتصادي لا يوجد أي دولة نجحت مع هذه الجائحة العالمية، وستعمل كل دولة على إيجاد حل ومخرج لمقاومة هذه الأزمة الاقتصادية العالمية.

في الجزائر اقتصادنا قاوم قليلا، الحمد لله اليوم لدينا الانتاج الفلاحي استطاع أن يتصدى لأزمة كورونا، لأننا نملك مساحة شاسعة من الأراضي الفلاحية، ولدينا انتاج فلاحي في عدة ولايات على غرار واد سوف، بسكرة وورقلة.

ما هي آفاق إنعاش القطاع الاقتصادي خلال سنة 2021 بالنظر لتوقعات استقرار النفط في حدود 60 دولار؟

يجب أولا أن ندعم الفلاحة الجزائرية، وإذا أردنا القيام باستثمار اقتصادي علينا أن نستثمر في القطاع الفلاحي، كما يجب اليوم أن نقوم بإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني ونعيد إنعاش الصناعات الجزائرية وتطوريها، وليس حديثنا عن الصناعة يعني أن الأمر يتعلق بصناعة السيارات كما يكثر الحديث عليه الآن، فالصناعة متنوعة خاصة صناعة النسيج، فقبل 30 سنة حطمت التوجهات الاقتصادية للجزائر، الصناعات الصغيرة والمتوسطة، اليوم لدينا عجز 2 مليون شركة جزائرية حتى يكون الاقتصاد الجزائري في ذروته.

اقتصاديا قدم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، برنامجا للإنعاش الاقتصادي في جانفي، كما قدم وزير المالية استثمارا ب 10 ملايير دولار وألف مليار دينار جزائري لإنعاش الاقتصاد، ورأينا أنه حتى البنك المركزي قام بإعادة جدولة لبنوك الشركات، وكانت هنالك حوافز كبيرة، في نظري الحكومة الجزائرية قاومت الجائحة، كما أن الجزائر أصبحت اليوم من الدول التي نجحت من الجانب الصحي في مواجهة هذه الأزمة، والآن بعض الدول الكبرى كإنجلترا وفرنسا والسويد والدانمارك وأستراليا، أصبحت تأخذ نفس الإجراءات التي اتخذتها الجزائر قبل سنة كغلق الحدود وما إلى ذلك.

كل البلدان مؤشراتها المالية والاقتصادية في المنطقة الحمراء بما فيها أمريكا، فمثلا أمريكا على سبيل المثال لديها عجز 5 آلاف مليار دولار، وترامب كان قد ضخ 3 آلاف مليار دولار، ولما أتى بايدن ضخ 1800 مليار دولار قدمها في الكونغرس.

هل تتوقعون لجوء الجزائر إلى الاستدانة الخارجية قريبا بالنظر لتراجع احتياطي الصرف من العملة الصعبة؟

هذا مستحيل واستبعد ذلك، بل أتوقع عدم لجوء الجزائر للاستدانة الخارجية نظرا للمؤشرات المالية الموجودة، فقانون المالية 2020-2021، رأينا فيه أن الجزائر ستدخل هذه السنة  23 مليار دولار من إيرادات المحروقات، والاستيراد سيصل 28.5 مليار دولار، معناها سيكون لدينا عجز 5 مليار دولار فقط، وهذا العجز سنأخذه من احتياط الصرف، واحتياط الصرف بلغ 47.5 مليار دولار هذه السنة، وهذا يدل أنه لدينا توازنات أحسن مقارنة بدول أخرى، والمديونية الداخلية للجزائر وصلت 40 بالمائة من الناتج الاجمالي، فمقارنة بالدول الاوروبية نجد أن المديونية الداخلية لبعض الدول  كإيطاليا مثلا بلغت 95 بالمائة، وفي البرتغال 98 بالمائة وفي فرنسا 92 بالمائة، وكل الدول الاوروبية الاخرى ما عدا ألمانيا، لكن المؤشرات المالية في الجزائر مطمئنة نوعا ما ولا توحي باللجوء إلى الاستدانة الخارجية، أما المغرب جارنا الغربي لديه استدانة خارجية قدرت بـ 128 مليار دولار، ومصر 135 مليار دولار.

ولا يخفى أيضا علينا أن الجزائر فتحت الاستثمار في المناجم، ولدينا مناجم “امسماسا” تبعد 470 كلم على تمنراست، إنتاجها يصل في السنة 120 كلغ ذهب، وسيتم إعادة فتح كل مناجم الذهب الجزائرية وصناعة الذهب، ولا يخفى أن قيمة الذهب ارتفعت في البورصة بنسبة كبيرة، لهذا قلت أن المؤشرات المالية في الجزائر أحسن في العالم وأحسن بكثير من الدول الاوروبية والدول المتقدمة، واليوم الجزائر لديها 173.6 طن ذهب وهذا يعتبر احتياطي لابأس به.

في قادم الشهور علينا أن نجد معادلة لإدخال العملة الصعبة إلى الخزينة العمومية، حتى لا نأخذ من احتياط الصرف لدعم الميزانية السنوية، لأنه هو الذي يحدث التوازن في الميزانية الجزائرية ويحافظ على ميزانية المدفوعات والميزانية التجارية، ويجب حاليا ان تكون لدينا سياسة نقدية قوية.

وكيف يمكن أن تكون لدينا سياسة نقدية قوية في الجزائر؟

لبناء سياسة نقدية قوية يجب الاستناد على عدد من الأسس، تتمثل في المحافظة على الأسعار والمحافظة على العملة المحلية والانتاجية وعلى النمو الاقتصادي، لكن في الوضع الحالي لا توجد إنتاجية ونمو في الجزائر، هناك نمو في القطاع الفلاحي فقط، لكن القطاع الصناعي نموه ضعيف جدا، لأن الصناعة كانت كل سنة تأخذ الاموال من عند الدولة، واليوم لدينا عجز في البنوك ونقص في السيولة بسبب عجز الدولة على تقديم الأموال لهذه البنوك مثل السنوات الماضية، على سبيل المثال في سنة 2011، الدولة مسحت كل ديون المؤسسات الصناعية، لكن اليوم هي مجبرة على التخلي عن هذه السياسة، على اعتبار أن الخزينة تعبت بعد أن قدمت 300 مليار دولار لهذه المؤسسات لتصبح هذه المؤسسات مفلسة.

ما يجب أن تفعله الدولة في هذه الظروف، هو أن تعيد هندسة توزيع مداخيل الدولة، لأن الجزائر تعاني منذ سنوات طويلة من سوء توزيع وتوزيع غير عقلاني لمداخيلها، اليوم يلزمنا توزيع عقلاني مع التوجه للذكاء الاقتصادي والرقمنة والهندسة المالية المتطورة، حتى نجد المعادلة التي توزع مداخيل الجزائر بصفة عقلانية، مع بناء نموذج اقتصادي جزائري جديد مبني على الربحية والمردودية، بدل ضخ أموال لشركات ميتة وإعادة النظر في حوكمة البنوك والأخذ بالمعايير الدولية.

ابتسام مباركي

 

 

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق